ابن الجوزي

211

زاد المسير في علم التفسير

مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 41 ) ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( 42 ) وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( 44 ) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ( 45 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين ( 46 ) والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 48 ) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 49 ) ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ( 50 ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ( 51 ) قوله تعالى : ( وفي موسى ) أي : وفيه أيضا آية ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي : بحجة ظاهرة ( فتولى ) أي : أعرض ( بركنه ) قال مجاهد : بأصحابه . وقال أبو عبيدة : " بركنه " و " بجانبه " سواء ، إنما هي ناحيته ( وقال - ساحر ) : قال لموسى : هذا ساحر ( أو مجنون ) وكان أبو عبيدة يقول : " أو " بمعنى الواو . فأما " اليم " فقد ذكرناه في الأعراف و " مليم " في الصافات . قوله تعالى : ( وفي عاد ) أي : في إهلاكهم آية أيضا ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وهي التي لا خير فيها ولا بركة ، لا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا ، وإنما هي للإهلاك . وقال سعيد ابن المسيب : هي الجنوب . ( ما تذر من شيء أتت عليه ) أي : من أنفسهم وأموالهم ( إلا جعلته كالرميم ) أي : كالشئ الهالك البالي قال الفراء : الرميم : نبات الأرض إذا يبس وديس . وقال الزجاج : الرميم : الورق الجاف المتحطم مثل الهشيم . ( وفي ثمود ) آية أيضا ( إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ) فيه قولان : أحدهما : أنه قيل لهم : تمتعوا في الدنيا إلى وقت انقضاء آجالكم تهددا لهم . والثاني : أن صالحا قال لهم بعد عقر الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام : فكان الحين وقت فناء آجالهم ،